حيدر حب الله

85

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إذن ، فلكي نشقّ طريق الفقه القرآني لابدّ من شرعنة التفسير ، وهذه من أصول الفقه القرآني التي لابدّ للفقيه القرآني أن يؤمّنها مسبقاً قبل خوض التجربة التفسيرية القرآنية . 3 - تشريعية النصّ القرآني ( أو قانونية القرآن الكريم ) تأتي هذه الفكرة في بداياتها - على ما يبدو - من خلال ما طرحه بعض المستشرقين مثل أجناس جولدتسيهر ( 1921 م ) حول القرآن ، بل حول غير كتابٍ سماوي ، وقد نفذت إلى بعض الأوساط الإسلامية ، وتبنّتها بعض التوجّهات الحداثيّة والنقدية في العالم الإسلامي . ويمكننا فرض مستويات لهذا الطرح : المستوى الأوّل : تقول هذه الفكرة بأنّ القرآن الكريم لا يحوي نظاماً قانونياً ولا يستوعب دستوراً للحياة على خلاف ما يقوله الإسلاميّون ، وإنما يغلب عليه طابع التوجيه الإرشادي والتربوي ؛ ولهذا تختلط اللغة القانونية والأخلاقية والعقائدية فيه . فهناك فرقٌ بين ما يكتبه رجال القانون ويصوّب عليه البرلمان بعد تقديمه من قبل اللجان النيابية ، ثم يصادق عليه المجلس الدستوري أو غيره بحسب هذا البلد أو ذاك . . وبين التوجيهات التي يطلقها مرشدٌ اجتماعي أو تربوي أو عالم أخلاق أو مرشد صحّي من على شاشات التلفزة يوجّه الناس فيها لفعل شيء أو ترك آخر ، في لغةٍ تربوية تحذيرية أو ترغيبية ، فمثل هذا الشخص لا يقال بأنّه يقدّم نظاماً قانونياً لحياة الناس ، بل هو موجّه ومرشد ومخبر عن محاسن هذا الفعل ومساوئ ذاك الفعل لا غير . المستوى الثاني : وحتى لو سلّمنا بوجود بعض الآيات القانونية بالمعنى الدقيق